حسن بن موسى القادري
142
شرح حكم الشيخ الأكبر
لأن كماله به وهو التبرأ من الحول والقوة ، فالإخلاص لنفي الرياء ، والصدق « 1 » لنفي
--> - من فاخر ثياب الناس ، بحيث تظهر ومشي بذلك متمهلا بحيث يرى ويظن بذلك السرقة ، فلما رآه الناس أخذوه وصفعوه ، ورموا الثياب عنه واشتهر عندهم بالسرقة ، حتى كان يعرف عندهم بلص الحمام ، فحينئذ وجد قلبه . ومثل ما يروى عن أبي يزيد رضي اللّه عنه في قصة الشاهد ، الذي أمره بحلق رأسه ومخلاته مغلقة في عنقه أيضا ، وإعطائه من ذلك لمن يصفعه من الصبيان ، وطوافه على تلك الحال في المحافل والمحاضر ذكر ذلك أبو حامد الغزالي رضي اللّه عنه وغيره . وإذا جاز لمن غصّ بلقمة حلال أن يسيغها بالجرعة من الخمر إذا لم يجد غيره ، مع أن تحريمه مقطوع به ولا يفوته بترك الجرعة إلا حياة فانية ، فلأن يجوز مثل هذا إذا تعين عليه أولى ؛ إذ يفوته بترك المنكر في ظاهر الشرع الحياة الباقية والقرب من اللّه تعالى ، فإذا التزم العبد هذه الطريقة من الرياضات ماتت نفسه ، وحيا قلبه وقرب من حضرة ربه ، واجتنى ثمرة غرسه على غاية الكمال والتمام . وتلك الثمرة أخلاق الإيمان ، التي تكيفت بها نفسه وصارت كصفاته ذاتية له ، وهي نتيجة الحكمة التي أنبتها اللّه في قلوب عباده المتواضعين . قال تعالى : وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً [ البقرة : 269 ] . ( 1 ) قال الشرقاوي رضي اللّه عنه : ومراتب الصدق مختلفة : أوسطها استواء السر والعلانية ، وأعلاها كون السر أحسن من العلانية ، وأدناها عكس ذلك ، وهو من أشرف الصفات قال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ [ التوبة : 119 ] ، وقال تعالى : مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ [ الأحزاب : 23 ] . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « عليكم بالصدق ، فإنه باب من أبواب الجنة ، وإياكم والكذب فإنه باب من أبواب النار ، واسلموا للّه اليقين والمعافاة ، فإنه لم يؤت أحد بعد اليقين خيرا من المعافاة ، ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تقاطعوا ولا تدابروا ، وكونوا عبادا للّه إخوانا كما أمركم اللّه » . وعنه صلى اللّه عليه وسلم : « عليكم بالصدق ، فإن الصدق يهدي إلى البر ، وإن البر يهدي إلى الجنة ، وما يزال الرجل يتحرى الصدق حتى يكتب عند اللّه صدّيقا ، وإياكم والكذب ، فإن الكذب يهدي إلى الفجور ، وإن الفجور يهدي إلى النار ، وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند اللّه كذابا » . وعنه صلى اللّه عليه وسلم : « تحروا الصدق ، وإن رأيتم أن فيه الهلكة فإن فيه النجاة ، واجتنبوا الكذب وإن رأيتم فيه النجاة فإن فيه الهلكة » . -